الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )
36
رسالة في الإمامة
يقتضي أن لا يدخل المخاطب بالتنفيذ بالجملة حتى قال ( وهو يدل على إنه لم يكن إمام منصوص عليه ، وإلا لأقبل بالخطاب عليه ، وخصّه بالأمر بالتنفيذ دون الجميع ) ثم ذكر إن الرسول ( ص ) إنّما يأمر بما يتعلق بمصالح الدنيا من الحروب عن اجتهاده ، ولا يجب أن يكون ذلك عن وحي مثل الأحكام الشرعية ، واجتهاده يجوز إن يخالف بعد وفاته ، فتخلف أبي بكر وعدم تنفيذه الجيش بعد النبي ( ص ) لا عصيان فيه ، ثم إنّ أمر الرسول عن اجتهاده لا بد وأن يكون منوطا بالمصلحة ، وأن لا يعرض ما أهم منه فإذا وجدوا إن تنفيذ الجيش يعقب ضررا في الدين لهم أن لا يمتثلوه ( انتهى . والجواب عن ذلك كله يُعلَم من سالف كلماتنا من مقدمات الدليل العقلي ، ونزيده هنا إن عدم امتثال أبي بكر لهذا الأمر لا يمكن إن ينكر في حال حياة النبي ( ص ) ، بل وبعد مفارقته الدنيا ، أمّا في حال الحياة فلأنّه أراد تنفيذ الجيش فهو واجب ، ولا يتم هذا الواجب إلاّ بمسير أبي بكر إذ هو من الجيش فهو واجب ، والرواية المعروفة إنّه أقبل عليه في المسجد ، وقال ( ص ) : نفذوا جيش أسامة ، وهو من جملة الجيش ، فلا بد أن يكون أمرا له بالخروج ، واستثنائه من الجيش يحتاج إلى دليل وليس في كلامه ما يقتضي بالاستثناء . ومقالة الخصم إنّه من خطاب الأئمة وإن المخاطب خارج لبعد شموله لنفسه ، لا محصّل لها بعد أمره بتنفيذ أمره في مسير الجيش ، وكان أبو بكر منصوصا عليه بالمسير مع أسامة ، وخيال إنّ الجيش ليس مثل العشرة التي لا تتحقق بنقصان واحد منها إذ هو اسم لجماعة من الناس